أليغري ويوفنتوس... ماذا يحدث حين تخلط الماء بالنار؟ | يلا لايف


يرشح الكثيرون يوفنتوس لحصد لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم فرغم وجود فرق بحجم مانشستر سيتي وليفربول وبرشلونة يملك اليوفي خبرة كبيرة بالبطولة وهذه الخبرة تعززت بالتعاقد مع كريستيانو رونالدو الذي لعب دوراً كبيراً بقيادة الفريق لإقصاء أتلتيكو مدريد من الدور الثاني بدوري الأبطال لكن الكثيرون يتساءلون عن قدرة أليغري على قيادة هذا الفريق للتتويج باللقب خاصة بعد خسارته نهائي البطولة مرتين.

أرقام متباينة:


يمثل هذا الموسم الخامس لأليغري مع يوفنتوس والملفت أنه خلال المواسم الخمسة لعب اليوفي 10 مرات بالأدوار الإقصائية لدوري الأبطال وبين هذه المواجهات العشرة خسر اليوفي إياباً مرة واحدة فقط وكانت خارج أرضه أمام بايرن ميونيخ بالأشواط الإضافية بعد مباراة مثيرة للجدل تحكيمياً بالمقابل حقق الفريق انتصارات بالعديد من الملاعب الصعبة ففاز مرة بسانتياغو برنابيو وتعادل بأخرى كما اقنلع تأهلاً من معقل توتنهام وتعادل سلباً مع برشلونة.

على صعيد مباريات الذهاب لا تبدو الأمور بذات القوة حيث لم يفز الفريق بآخر 3 مباريات ذهاب خاضها بالبطولة رغم خوضه 2 منها بأرضه، تعادل مع توتنهام بعد تأخره بهدفين وسقط بثلاثية أمام ريال مدريد، وإضافة لآخر موسمين عانى اليوفي بالعديد من مباريات الذهاب كتأخره بهدفين بميدانه أمام بايرن موسم 2015\2016 بالتالي فإن تفاوت الأرقام بين الذهاب والإياب يبدو ملفتاً للحديث عن تغير مستوى الفريق بين اللقاءين وهذا الأمر يعود للكثير من العوامل الذهنية كالخبرة والروح الإيطالية لكن يمثل أليغري أيضاً جزءاً من هذه القضية.

يبتعد أليغري بالغالب عن المجازفة بمباريات الذهاب ويحاول ضرب الخصم بأقل قدر من المحاولات ومعظم المدربين الذين يحاولون تطبيق هذا الأسلوب يعانون بمرات كثيرة من اللقاء الأول الذي يميل فيه الخصوم بالغالب للعب بجرأة والتقدم للأمام كون الخطا قابل للتعويض وهذه الطريقة نجحت أمام برشلونة قبل حوالي سنتين لكن بالمقابل أعطت الكثير من الخصوم فرصاً للسيطرة بمباريات كثيرة أخرى آخرها كان أمام أتلتيكو مدريد الذي لم يتردد بفتح ملعبه والانطلاق للأمام بآخر نصف ساعة من لقاء الفريقين بذهاب دور الـ16.

خلاصة الحديث هي أن يوفنتوس لا يؤدي بذات السوية بكل مبارياته ونسبة التذبذب بنتائج مباريات الذهاب تبدو مرتفعة وهذا يضع الفريق تحت الخطر حين يواجه خصوماً قادرين على لعب 180 دقيقة ممتازة لذا فإن وجود مانشستر سيتي بطريق اليوفي نحو النهائي لا يبدو خبراً جيداً لأليغري لأن التعويض أمام فريق بيب لن يكون سهلاً بحال عدم تحقيق نتيجة جيدة باللقاء الأول أما مواجهة فرق مثل أياكس أو توتنهام قد تبدو أكثر سهولة بظل قدرة الفريق على العودة وعدم امتلاك الخصم لأسلوب متين وثابت.



لا يهتم أليغري بالبحث عن الأضواء أو حتى الجاذبية ولا يفكر بتقديم كرة قدم جميلة حتى بمباريات الدوري وكل ما يهمه هو تقسيط جهد الفريق والبحث عن لاعبين سريعين وفعالين هجومياً كتكرار لنموذج تيفيز وموراتا وديبالا أو كريستيانو رونالدو الذي يخرج كثيراً من منطقة الجزاء وبساعد ببناء اللعب وهذا النموذج ليس بغريب على الفريق الذي اعتاد على البحث عن هذا النمط بهجومه كاعتماده على تريزيغيه وديل بييرو بالزمن الماضي ولو أن أليغري أدخل بعض التعديلات على هذا الأسلوب بإقحام ماندجوكيتش وزيادة اللعب المباشر والمحاولات على المرمى من خلال عناصر تملك مزايا خضيرة وماتويدي المتمثلة بخلق زيادة عددية بالهجوم دون امتلاك أي من اللاعبين قدرة عالية على صناعة اللعب أو تدوير الكرة.

تمثل نتيجة "2-0" المفضلة لأليغري مع يوفنتوس تحديداً بالموسمين الأخيرين فالمدرب لا يهمه تحقيق نتائج كبيرة ولا إنهاء الموسم بحصيلة كبيرة وحتى حين سقط الفريق مع جنوى لم يعبر عن استيائه أبداً من السقوط الأول بالدوري بل قال "لقد اخترنا الوقت الأفضل لتلقي الهزيمة الأولى" فهو ببساطة لم يكُن مهتماً بتحقيق رقم فلكي بإنهاء الموسم دون هزيمة بل كان مهتماً بالحالة الذهنية والنفسية التي قد يتعرض لها فريقه حين تتوقف سلسلته الطويلة حتى أنه لم يكُن مهتماً بإجهاد عناصره بآخر مباراتين بالدوري سواء ما قبل لقاء أتلتيكو أو بعده.

هذا الأسلوب قد لا يفرح المتابعين الذين يرغبون دائماً بمشاهدة فريقهم يلعب بصلابة ويقدم ما لديه بالملعب لكن أليغري يراهن بكل مرة على قدرته على قيادة الفريق لتتويج كبير بنهاية الموسم وهذا الموسم لن يكون هذا التتويج هو بالثنائية المحلية بعد خروج الفريق من الكأس لذا سيكون البحث عن لقب أوروبي أو خروج من الباب الخلفي للمدرب بذريعة عدم قدرته على تطوير الفريق أكثر.

كما هو الحال بالنسبة لبايرن وسان جيرمان لا يملك يوفنتوس تحديات كثيرة محلياً فأسماء إنتر وميلان مازالت أكبر بكثير مما يقدمه الفريقان على أرض الملعب وبظل ابتعاد السيدة العجوز بالصدارة فإن حتى هذه الاختبارات تفقد قيمتها بالنسبة للاعبين وهو ما يزيد من التوتر المرتبط بالمباريات الأوروبية سواء للمدرب أو اللاعبين كونهم يعتبرون هذه التحديات بمثابة الاختبار الوحيد بالموسم وهو أمر مختلف عمّا يحدث بإنجلترا ففريق مثل مانشستر سيتي يحقق كم كبير من الانتصارات لكنه مضطر لخوض مباراة عصيبة كل ما واجه واحداً من سداسي القمة خاصة مع ارتفاع مستوى المنافسة سواء على اللقب أو المراكز المؤهلة لدوري الأبطال وهذا الموسم زاد ابتعاد اليوفي عن نابولي والآخرين بشكل واضح على صعيد النقاط لذا سيكون أليغري أمام تحدٍ لتفادي الوقوع بذات الفخ الذهني الذي سقط به بايرن وباريس وخرجا بسببه بعد سقوطهما بملعبهما بدوري الأبطال.

مدرب بفكر جماعي:


لا يفكر أليغري بالمراكز بشكل تقليدي بل يبحث دائماً عن تركيبة المجموعة فحين تلعب بلاعبَي محور غير قادرين على تمويل الهجوم ومهمتهم زيادة عدد لاعبي المقدمة فإن نقطة الثقل بصناعة اللعب تتحول للأظهرة وحين تلعب بظهير دفاعي فيكون من الأفضل أن تشرك لاعباً مثل بينتانكور لزيادة صناعة اللعب بالوسط ومن هنا يبدأ أليغري تخطيطه للتشكيلة عكس الكثير من المدربين الذين يفكرون بقدرة كل لاعب على الإجادة بمركزه بشكل منفصل ومن ثم ربط التشكيلة بالكامل.

يتمتع يوفنتوس بخيارات كثيرة فحين يعود دوغلاس كوستا وكوادرادو سيحصل المدرب على المزيد من الخيارات السريعة بالملعب وهو ما سيعطيه المزيد من المرونة بالخيارات وهذه المرونة بالتحول بين أسلوب الجناحين الهدافين كرونالدو وديبالا والجناحين المهاريين مثل كوستا وكوادرادو وبيرناردسكي غير موجودة بمعظم الأندية الكبيرة بأوروبا بالتالي سيحظى أليغري بفرصة ممتازة لمباغتة الخصوم وهو ما يجيده بشكل جيد دائماً فلطالما عرف كيف يختصر الطريق بخياراته المفاجئة وهو ما كان يسمح له بدخول مباريات الإياب بشكل ممتاز غالباً بدوري الأبطال وحتى أمام أتلتيكو بدا أن سيناريو الفريق واضح ومرتبط بتوجيه العرضيات لرونالدو بمساعدة ماندجوكيتش لأن هذا هو الطريق الوحيد لكسر حصار أتلتيكو واستغلال قدرات الدون لذا اعتمد المدرب على بيرناردسكي وسبينازولا منذ البداية.

بعد قيادته ريال مدريد لبناء حقبة ذهبية جديدة ذهب رونالدو لإيطاليا كي يجد لاعبين يشبهونه من حيث التركيبة النفسية فدون أدنى شك تحتل إيطاليا المرتبة الأولى بحالة الترابط بين كرة القدم والعاطفة ما بين الدول الكبيرة وما بين شوطي لقاء يوفنتوس وأتلتيكو بدا كأن كريستيانو قد تحول للاعب إيطالي حين كان يحفز زملاءه، كما يفعل كيليني عادة، لكن الواقع هو أن رونالدو لطالما اعتاد على القيام بأشياء كهذه لكنها أظهرته كلاعب إيطالي حين قام بها بقميص البيانكونيري لذا فإن هذه التجربة العاطفية للفريق مع امتلاك عوامل النجاح قد يدفعان اليوفي للقتال حتى النهاية بكل ثقة أوروبياً.

أليغري لا يشبه كيليني وبونوتشي ولا رونالدو بهذه الأمور ولا حتى أسلافه من المدربين مثل كونتي وكابيللو فهو يلتزم بالهدوء بأوقات طويلة على خط الملعب ولا يبالغ بالاحتفال وكل هذه الأشياء تدفعه للتفكير بعقلانية زائدة تتحول لمطالبة الفريق بالتركيز على انتصار الـ"2-0" فقط بالدوري أو اللعب بالتحفظ بمباريات الذهاب بدوري الأبطال وحتى هذا كان السبب بقرارات كثيرة اتخذها بمباريات بدوري الأبطال كتحفظه بالخلف بعد أن تقدم بثلاثية بمعقل ريال مدريد بالموسم الماضي أو استغنائه عن المهاجمين حين تقدم بهدفين على بايرن عام 2016 لكن هذا الهدواء والواقعية قد يدفعان المدرب للتفكير بصحة خياراته بهذه المواقف والتعلم منها وبعد 4 مواسم مع يوفنتوس ربما حان الوقت ليجد مدرب اليوفي الخليط المناسب بين هدوئه الشخصي وما يحتاجه فريقه لكي يصل للقمة.